يحيى عبابنة
55
تطور المصطلح النحوي البصري من سيبويه حتى الزمخشري
المسند - وهو خط حمير - أو الكتابة الحميريّة - ومعنى جزم عنه ، قطع « 48 » واختاره ابن جنّي « 49 » على أنّ الأولى أن نأخذ بالرأي الأول لأنه مناسب للمعنى اللغوي ، على حين نجد أنّ رأي أبي حاتم - على الرّغم من تعليله المقبول - أقلّ شأنا . 3 - البناء البناء في اللغة : وضع شيء على صفة يراد بها الثّبوت ، وأما في الاصطلاح فهو ما جيء به لا لبيان مقتضى العامل من شبه الإعراب ، وليس حكاية أو اتباعا أو نقلا أو تخلّصا من سكونين ، فعلى هذا فهو لفظي ، وقيل : هو لزوم آخر الكلمة حركة أو سكونا لغير عامل أو اعتلال ، وعلى هذا فهو معنوي « 50 » ، وهو لزوم آخر الكلمة ضربا واحدا من السكون أو الحركة لا لشيء أحدث ذلك من العوامل ، وكأنهم إنما سمّوه بناء لما لزم ضربا واحدا فلم يتغير تغيّر الإعراب من حيث كان البناء لازما موضعه لا يزول من مكان إلى غيره « 51 » . وعلى هذا نقول إنّ البناء - تسمية - منقول من البناء المعروف للزومه وثبوته ؛ لأن البناء هو لزوم آخر الكلمة حالا واحدا حركة أو سكونا . « 52 » ونظرا لمزايا هذا المصطلح ، فقد استعمله البصريون جميعا « 53 » ولم يستعملوا غيره . 4 - أقسام البناء لقد رأينا أن النحويين قرروا أنّ للإعراب أقساما هي : الرفع والنصب والجرّ والجزم ، وكذلك قرروا أن للبناء أقساما هي : أ . الضّمّ : وهو يقابل الرفع في حالة الإعراب .
--> ( 48 ) لسان العرب « جزم » 12 / 97 . ( 49 ) سرّ صناعة الإعراب ص 45 . ( 50 ) شرح الأشموني 1 / 26 . ( 51 ) الخصائص 1 / 37 . ( 52 ) أسرار العربية ص 19 ، والكواكب الدرية 1 / 14 . ( 53 ) انظر الكتاب 1 / 13 ، والمقتضب 4 / 80 ، 81 ، والأصول 1 / 68 ، 2 / 117 ، والجمل ص 260 ، والخصائص 1 / 37 ، 1 / 179 ، 2 / 469 ، 3 / 49 ، 3 / 83 ، والمفصل ص 244 .